dimanche 2 février 2020

هل المسيح صُلب أم شخص آخر؟



تكمن قيمة الصليب في هوية المصلوب عليه، وأعني بذلك "المسيح" الفادي والمخلص.
الصليب لا يستمد قوته وهيبته من شكله، إنما رفعته وقداسته تتجلى في هوية المصلوب عليه وهو يسوع المسيح.

لقد استحوذت شخصية من ارتفع على الصليب على اهتمام الكثيرين من الكتبة والباحثين والنقاد من أعداء أو رافضي الصليب، وناكري هوية المصلوب الحقيقية،
فاعتبروا أن المصلوب ليس المسيح بل شبيه له لأنّ الله أنقذ المسيح من موت الصليب برفعه إلى السماء.
غير أن الحقيقة معلنة في الإنجيل المقدس ولا يمكن إنكارها ولا استبدالها ولا تشبيهها.

أسئلة هامة عن المشَبَّه بالمسيح

قبل أن نقدم الأدلة من الكتاب المقدس على أن المصلوب هو المسيح وليس آخر، من المهم أن نطرح جملة أسئلة:

*ما الحكمة من إلقاء شبه المسيح (شكله) على آخر؟
فالحجة التي يقدمها أصحاب فكرة الشبه تقول :
إن الله أراد الانتقام من يهوذا الإسخريوطي بعد أن خان المسيح وسلمه لليهود.
إنّ هذا التبرير فيه اتهام لله بأنّه خدّاع، إذ أوهم الناس أنّ المصلوب هو المسيح بينما هو شخص آخر (حاشا لله أن يخدع أحداً)،
وفيه اتهام لله بأنه خاف من اليهود فرفع المسيح سراً دون أن يراه أحد.
على هذا الأساس لا نجد أية حكمة في فكرة إلقاء الشبه، بل هي عمل مكر وخداع وخوف وظلم.

*لماذا لم يدافع المُشبَّه بالمسيح عن نفسه أمام صالبيه؟
*هل الشبيه نادى على الصليب إلهي إلهي لما شبقتني؟
*هل الشبيه قال على الصليب: اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون؟
*هل قام الشبيه من الموت وأرى نفسه للرُّسُل وطلب من توما أن يضع يده على آثار جراحه؟
*هل الشبيه ارتفع إلى السماء على مرأى من الرُّسُل بعد قيامته من الموت؟
*متى كانت لحظة إلقاء الشّبَه؟
*لماذا لم تعلن هوية الشبيه؟
*لماذا بقي سر إلقاء الشّبَه مكتوماً لمئات السنين؟

هذه بعض من أسئلة كثيرة تطرح نفسها على فكرة الشّبَه تؤكد أنها فكرة غير صحيحة وغير مقبولة، لا في الشكل ولا في المضمون.

وبما أن المعترضين على صلب المسيح لا يصدقون إلا ما قاله المسيح نفسه عن موته وفدائه، فقد سبق للرب يسوع أن أنبأ وتحدث عن موته مرات عدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ","إنجيل متّى 16:

وَفِيمَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْجَلِيلِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«ابْنُ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَحَزِنُوا جِدًّا","إنجيل متّى 17: 22 و23"

وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ. وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً : «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُو هُوَ. أَمْسِكُوهُ». فَلِلْوَقْتِ تَقَدَّمَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ: «السَّلاَمُ يَا سَيِّدِي!» وَقَبَّلَهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟» حِينَئِذٍ تَقَدَّمُوا وَأَلْقَوْا الأَيَادِيَ عَلَى يَسُوعَ وَأَمْسَكُوهُ. وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟

فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟».
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ:«كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَكُمْ أُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ وَلَمْ تُمْسِكُونِي. وَأَمَّا هذَا كُلُّهُ فَقَدْ كَانَ لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ». حِينَئِذٍ تَرَكَهُ التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا","إنجيل متّى 26: 47 - 56"

كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ»","إنجيل متّى 20: 28",
أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ","إنجيل يوحنّا 10: 11 و17"

خلاص الإنسان بصليب المسيح

إن موت المسيح على الصليب هو تنفيذ خطة الله الأزلية لفداء العالم. إنه الحل الإلهي لمشكلة الخطية. وهذه الخطية تشمل الجميع.
فمن منّا لا يخطئ ويعصى الله في الصغائر والكبائر. وبما أن الله قدوس وعادل، فلا بد له من أن يعاقب الخطية. فيكون الموت نصيبنا وجزاءنا.
ولكن الله هو إله كل رحمة ومحبة فيذكر لنا الوحي الإلهي : وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا","رسالة رومية 5: 8".

هذه الآيات المجيدة تبين لنا أن الله أحب الإنسان، ومحبته عجيبة غنية بالرحمة. هذه المحبة التي تجسدت في المسيح وعبّرَ عنها بالفداء الذي أكمله على الصليب ظهرت، حتى نعرف أن الله ليس قدوساً وعادلاً فحسب بل هو أيضاً محبة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire